الضغط الإستعماري على المغرب


 دروس الاجتماعيات للسنة الثالثة اعدادي الدورة الاولى

الضغط الإستعماري على المغرب


مقدمة : تعرض المغرب خلال القرن التاسع عشر لضغوط عسكرية، كسرت هيبته وأججت الأطماع الأوربية حوله، مما دفعه إلى تبني عدة إصلاحات أوقعت البلاد في أزمات، ومهدت لتوقيع معاهدة الحماية الفرنسية مع المغرب سنة 1912..

I- تعرض المغرب لنوعين من الضغوط العسكرية :
1- الضغط العسكري الفرنسي : 
يرتبط هذا الضغط، بدعم المغرب للمقاومة الجزائرية بقيادة الأمير عبد القادر. الذي اتخذ من المناطق الشرقية للمغرب منطلق لعملياته العسكرية. مما دفع الجيوش الفرنسية إلى ملاحقته، وبذلك قامت معركة ايسلي سنة 1844 بين الجنرال بيجو والجيش المغربي بقيادة الأمير محمد بن عبد الرحمان. والتي انتهت بانهزام المغرب وإبرام معاهدة للامغنية سنة 1845 . وهي المعاهدة التي وضعت ثلاثة أنواع من الحدود بين المغرب والجزائر، تميزت الأولى بكونها واضحة، وهي الممتدة من واد عجرود إلى ثنية الساسي، واعتمدت الثانية على المجال القبلي من ثنية الساسي إلى فجيج،بينما اعتبرت الثالثة أرضا فلاة وتركت دون تحديد.
2- الضغط العسكري الاسباني:
تمكن الجيش الاسباني من احتلال تطوان في 6 فبراير 1860 ، بعد الانتصار على الجيش المغربي.الأمر الذي ترتب عنه عقد معاهدة صلح في ابريل 1860. والتي تضمنت شروطا مالية تمتثل في تقديم غرامة مالية قدرها 20 مليون ريال، حصل الأسبان على نصفها واستخلصوا الباقي من المداخيل الجمركية للموانئ المغربية. وأخرى ترابية حصل بموجبها الأسبان على بعض الأراضي مقابل إخلاء مدينة تطوان.

II- التهافت الاستعماري ومراحل فرض الحماية :
1- افشل التهافت الاستعماري سياسة الإصلاحات:
يتمثل هذا التهافت في المعاهدات التجارية الغير متكافئة التي ابرمها المغرب مع بريطانيا سنة 1856، واسبانيا 1861،وفرنسا 1863، إلى جانب مؤتمر مدريد سنة 1880. والتي حصلت بموجبها هذه الدول على امتيازات قضائية وتجارية وسياسية، شكلت تدخلا سافرا في اختصاصات المخزن. وبذلك عرف المغرب أزمات اقتصادية ومالية… أجبرت سيدي محمد بن عبد الرحمان ( 1859 -1873 ) والحسن الأول ( 1873 -1894 ) على تبني إصلاحات عسكرية، إدارية وجبائية، اقتصادية ومالية، بهدف تجنب الاحتلال العسكري الأوربي. غير أن هذه الإصلاحات فشلت بفعل الضغوط الأوربية، ومعارضة العلماء.
2- مراحل فرض الحماية على المغرب: 
بوفاة المولى الحسن الأول انتقل الحكم إلى ابنه الأصغر المولى عبد العزيز الذي كان تحت وصاية با حماد، غير انه بوفاة هذا الأخير سنة 1900، اضطربت أوضاع البلاد وعمت الثورات ( بوحمارة 1902 ) فأفلست ميزانية الدولة التي أصبحت تحت وصاية إدارة السلف. وتزايدت حدة التنافس الاستعماري حول المغرب مما أجبر الدول الأوربية على إبرام اتفاقيات ثنائية فيما بينها.، ولم يتم الحسم في القضية المغربية إلا بموجب مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 الذي جعل المغرب من نصيب فرنسا واسبانيا. ومهد لتوقيع معاهدة الحماية مع المولى عبد الحفيظ بتاريخ 30 مارس 1912، وبذلك بدا الاحتلال العسكري الفرنسي من مدينة وجدة سنة 1907، والاسباني من العرائش سنة 1911..

خاتمة : فشلت سياسة الإصلاح في إبعاد الضغوط الأوربية وأدخلت المغرب في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، انتهت بفرض معاهدة الحماية وتقسيم المغرب بين فرنسا واسبانيا. غير أن الاحتلال واجه مقاومة عنيفة.
قد يكون لديك سؤال أو استفسار لم نتطرق له في الموضوع أو خطأ وقع أثناء النشر, بإمكانك طرحه في التعليق اسفل الصفحة.