مجزوءة المعرفة : النظرية والتجربة


المحور الاول : التجربة والتجريب

-  موقف كلود برنارد : يركز على دور التجربة والملاحظة لبناء المعرفة العلمية مع الالتزام بخطوات المنهج التجريبي.
يرى كلود برنارد أن المعرفة العلمية قائمة على التجريب كمنهج يتميز عن التجربة باعتبارها ظاهرة معطاة, بينما التجريب كعملية اعادة احياء الظاهرة مخبريا وفق شروط موجهة بأسئلة محددة ومؤطرة بفرضية و الغرض من هذا هو التحقق من صحة الفرضية.
-  موقف روني طوم : التجربة تحتاج إلى العقل والخيال، ويتجلى دور العقل في بناء المعرفة من خلال صياغة الفرضية، مع إمكانية القيام بتجارب ذهنية.
ينتقد روني طوم الوضعية التجريبية لأنها غارقة في المنهج التجريبي، فالتجريب وحده غير كاف لانتاج المعرفة العلمية, وأن العقل يضطلع بدور هام كما يتجلى ذلك في صياغة الفروض مثلا. فروني طوم يعتبرأن التجربة الذهنية الخيالية تسفر عن نتائج لا تقل مصداقية عن الحقائق التجريبية الوضعية، وتاريخ العلم الطبيعي يؤكد ضرورة التجربة الذهنية "الخيال" خصوصا الانتقال الى دراسة الظواهر "الميكروسكوبية" في الفيزياء المعاصرة.

المحور الثاني : العقلانية العلمية

-  موقف ألبير انشتاين : العقل مصدر المعرفة العلمية وذلك لأنه ينتج مبادئ وأفكار، وتبقى التجربة بمثابة أداة مساعدة لإثبات صدق النظرية.
يؤكد إنشتين على أن النسق النظري للعلم المعاصر يتكون من مفاهيم ومبادئ هي إبداعات حرة للعقل البشري. من هنا فالنظرية العلمية تبنى بناءا عقليا خالصا، أما المعطيات التجريبية فهي مطالبة بأن تكون مطابقة للقضايا الناتجة عن النظرية وتابعة لها.
-  موقف غاستون باشلار : تعد المعرفة العلمية نتيجة تكامل عمل كل من العقل والتجربة، العقل ينتج أفكارا وتصورات، تعمل التجربة على استخلاص المعطيات الحسية.
تتميز المعرفة العلمية حسب رايشنباخ بأنها معقولة وليست عقلانية. فهو ينفي عنها صفة العقلانية التي تدل عنده على ذلك المذهب الفلسفي الذي يعتبر العقل وحده مصدرا للمعرفة المتعلقة بالواقع دونما حاجة إلى الملاحظة والتجربة، وينعتها بالمعقولة لأنها تستخدم العقل مطبقا على المادة التجريبية التي تمدنا بها الملاحظة العلمية.

المحور الثالث : معايير علمية النظرية العلمية

-  موقف كارل بوبر : لكي تكون النظرية علمية ينبغي أن تخضع لمعيارالقابلية للتكذيب وذلك بوضع افتراضات تبين مجال النقص في النظرية.
إن معيار علمية النظرية عند كارل بوبر هو قابليتها للتفنيد أو التكذيب. هكذا يجب على النظرية، إن شاءت أن تكون علمية، أن تكون قادرة على تقديم الاحتمالات الممكنة التي تفند بها ذاتها وتبرز الثغرات الكامنة فيها. ويرى بوبر أنه يمكن أن نطلق على معيار القابلية للتكذيب أيضا معيار القابلية للاختبار، لأن قابلية النظرية للتكذيب معناه أنه يمكن اختبارها بشكل دائم من أجل تجاوز العيوب الكامنة فيها. وهذا يدل على انفتاح النظرية العلمية ونسبيتها. أما النظرية التي تدعي أنها يقينية وقطعية ولا عيوب فيها، فهي مبدئيا غير قابلة للاختبار. وهذا أيضا هو الذي يميز النظريات العلمية عن أشباه النظريات العلمية كالماركسية أو التحليل النفسي مثلا.
-  موقف بيير تويلي : تعدد التجارب والاختبارات في وضعيات مختلفة، يضفي الانسجام على النظرية كما ينبغي على النظرية أن تخضع لمبدأ التماسك المنطقي.
يؤكد بيير تويليي على أن الذي يضفي على نظرية علمية ما جِدتها العلمية وتماسكها المنطقي هو الإختبارات المتعددة والمتكررة لأن فضاء العلوم هو عالم موسوم بتعدد النظريات وتضاربها، ولإبراز إحداها ينبغي على العالم أن ينوع الإختبارات ويكررها لإغناء التماسك المنطقي للنظرية وإخراجها من عزلتها وربطها بنظريات أخرى.

قد يكون لديك سؤال أو استفسار لم نتطرق له في الموضوع أو خطأ وقع أثناء النشر, بإمكانك طرحه في التعليق اسفل الصفحة.